حميد بن أحمد المحلي

114

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

عنك ما مالت به الرميّة ، فإنا صنائع ربنا ، والناس بعد صنائع لنا . لم يمنعنا قديم عزنا ، وعادي طولنا على قومك أن خلطناكم « 1 » بأنفسنا فنكحنا وأنكحنا فعل الأكفّاء ولستم هنالك ! وأنى يكون ذلك كذلك ؟ ومنّا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومنكم المكذّب ؟ ومنا أسد الله ، ومنكم أسد الأحلاف ؟ ومنا سيدا شباب أهل الجنة ، ومنكم صبية النار ؟ ومنّا خير نساء العالمين ، ومنكم حمالة الحطب ؟ في كثير مما لنا وعليكم . فإسلامنا « 2 » قد سمع ، وجاهليّتنا لا تدفع ، وكتاب الله يجمع لنا ما شذّ عنّا وهو قوله تعالى : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ [ الأنفال : 75 ] ، وقوله تعالى : إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ [ آل عمران : 68 ] فنحن مرة أولى بالقرابة ، وتارة أولى بالطاعة ، ولمّا احتج المهاجرون على الأنصار يوم السقيفة برسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلجوا عليهم : فإن يكن الفلج به فالحق لنا دونكم ، وإن يكن بغيره فالأنصار على دعواهم ! وزعمت أني لكل الخلفاء حسدت ، وعلى كلهم بغيت ، فإن يكن ذلك كذلك فليس الجناية عليك فيكون العذر إليك « وتلك شكاة ظاهر عنك عارها » . وقلت : إني كنت أقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتى أبايع ، ولعمر الله لقد أردت أن تذم فمدحت ، وأن تفضح فافتضحت ! وما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما ما لم يكن شاكّا في دينه ، ولا مرتابا بيقينه ، وهذه حجتي إلى غيرك قصدها ، ولكني أطلقت لك بقدر ما سنح من ذكرها . ثم ذكرت ما كان من أمري وأمر عثمان فلك أن تجاب عن هذه لرحمك منه ، فأينا كان أعدى له ، وأهدى إلى مقاتله ؟ أمن بذل له نصرته فاستقعده واستكفّه ؟ أم

--> ( 1 ) في ( آ ) : خلطناهم . ( 2 ) في ( ب ، ج ) : ما قد سمع .